عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

52

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

رفع المدائن من سجيل قيل هو جبل في السماء وقيل بحر بين السماء والأرض وقيل سجيل هو الطين المشوي منضود أي متتابعة بعضها فوق بعض مسومة أي عليها علامة بخط أحمر ، قال أبو صالح : رأيت منها حجرا عند أم هانئ بنت أبي طالب وما هي أي الحجارة من الظالمين أي كفارة مكة ببعيد . ( لطيفة ) قال العلائي رضي اللّه عنه في سورة العنكبوت : اقتضت حكمة اللّه تعالى ترتيب العقوبة في الدنيا والآخرة على الشهادة فإذا كانت شهادة لوط عليه الصلاة والسلام موجبة للعقوبة كذلك شهادة اللّه تعالى لهذه الأمة بالخير تكون سببا للسعادة . الشهادة الأولى قوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ [ التوبة : 112 ] الآية . الثانية قوله تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [ الأحزاب : 35 ] الآية . الثالثة آية التحذير من اللواط . ( موعظة ) مر عيسى عليه الصلاة والسلام في أرض فرأى نارا فوجد نارا تشتعل على رجل فأخذ ماء وأطفأها فتحولت النار شابا أمرد وتحول الرجل نارا واشتعل على الصبي فتعجب من ذلك فدعا اللّه تعالى فأنطق اللّه له الرجل فقال يا نبي اللّه إني كنت أفعل الفاحشة بهذا الصبي فجعلني اللّه نارا أشتعل عليه تارة ثم يردني اللّه تعالى إلى حالي أولا ويجعل الصبي نارا يشتعل علي تارة إلى يوم القيامة . ( موعظة ) رأيت في عيون المجالس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو اغتسل اللوطي بماء البحار لم يجيء يوم القيامة إلا جنبا » وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا علا الذكر على الذكر اهتز العرش وقالت السماوات يا رب ائذن لي بحصبه أي رميه بالحصباء وهي الحجارة وقالت الأرض يا رب مرني أبتلعه فيقول دعوه فإن طريقه الوقوف بين يدي » وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إذا ركب الذكر على الذكر هرب الشيطان خوفا من اللعنة أن تصيبه . وعنه رضي اللّه عنه : يمسخ اللّه سبحانه وتعالى اللوطي في قبره خنزيرا وتدخل النار في منخريه وتخرج من دبره كل يوم سبعين مرة . قال سليمان عليه الصلاة والسلام لعفريت : أخبرني عن إبليس فتوجه معه إلى البحر فوجد إبليس على بساط على وجه الماء ، فقال أخبرني بأبغض الأعمال إلى اللّه تعالى وأحبها إليك قال : اللواط ولولا ممشاك يا نبي اللّه ما أخبرتك . قال وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ملعون ملعون من عمل عمل قوم لوط » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات وهو يعمل عمل قوم لوط لم يلبث في قبره إلا ساعة واحدة ثم يرسل اللّه إليه ملكا يشبه الخطاف فيخطفه برجليه ويطرحه في قوم لوط ويكتب على جبينه آيس من رحمة اللّه تعالى » وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يؤتى يوم القيامة بأطفال ليس لهم رؤوس فيقول اللّه تعالى لهم من أنتم ؟ فيقولون نحن المظلومون فيقول ومن ظلمكم ؟ فيقولون آباؤنا كانوا يأتون الذكران من العالمين فألقونا في الأدبار فيقول اللّه تعالى سوقوهم إلى النار واكتبوا على وجوههم آيسين من رحمة اللّه » وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط » . ( مسألة ) حد اللواط كحد الزنى . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رضي اللّه عنه : لو